السعادة ليست حياة بلا ألم

حين نتحدث عن السعادة يتبادر إلى أذهاننا ذلك الإنسان الذي يبتسم دائما ويملك حياة هادئة لا تعكرها الخسارات أو الضغوط لكن هذه الصورة المثالية جعلت كثيرا من الناس يشعرون أنهم فشلوا في أن يكونوا سعداء فقط لأنهم حزنوا أو تعبوا أو مروا بمرحلة صعبة.

والحقيقة أن السعادة لا تعني غياب الألم بل تعني ألا نفقد أنفسنا داخله

السعادة الحقيقية ليست شعورا مستمرا وإنما علاقة متوازنة نبنيها مع الحياة أن نسمح لأنفسنا بالفرح حين يأتي وبالحزن حين يحتاج إلى أن يعاش دون أن نحكم على مشاعرنا أو نهرب منها فالإنسان الإيجابي ليس من ينكر واقعه بل من يراه بوضوح ويؤمن بقدرته على التعامل معه.

الإيجابية الناضجة لا تقول لك ( لا تحزن ) بل تقول ( احزن ) لكن لا تجعل الحزن يقنعك بأن الحياة انتهت
ولا تطلب منك تجاهل المشكلة وإنما تساعدك على البحث عن المساحة التي ما زلت تستطيع أن تتحرك فيها.

أما جودة الحياة فلا تقاس فقط بما نملكه بل بالطريقة التي نعيش بها ما نملكه قد يمتلك الإنسان منزلا جميلا وعملا ناجحا لكنه يعيش في قلق دائم ولا يشعر بالأمان وقد تكون حياته بسيطة لكنه يعرف كيف يستمتع بصباحه ويحترم احتياجاته ويختار علاقاته بوعي.

جودة الحياة تبدأ عندما نتوقف عن تأجيل أنفسنا

عندما لا نقول سأرتاح بعد أن أنتهي من كل شيء، لأن الأشياء لا تنتهي.
سأكون سعيدة عندما أتزوج أو أنجح أو أمتلك المال أو أصل إلى المكانة التي أريدها فكلما ربطنا سعادتنا بشرط مستقبلي ابتعدنا عن الحياة الموجودة أمامنا الآن.

هذا لا يعني أن نتخلى عن طموحاتنا بل أن نتعلم كيف نسير نحوها دون أن نعاقب أنفسنا في الطريق.

  • أن ننجح دون أن نحترق
  • أن نعطي دون أن نستنزف
  • أن نحب دون أن نفقد ذواتنا
  • وأن نرتاح دون شعور بالذنب

ومن أهم أسرار السعادة أن يعرف الإنسان ما يكفيه ليس كل ما نستطيع الحصول عليه نحتاج إليه، وليس كل ما يثير إعجاب الناس يناسب أرواحنا أحيانا تتحسن جودة حياتنا لا عندما نضيف شيئا جديدا بل عندما نتخفف من علاقة مرهقة أو توقع مثالي أو مقارنة مستمرة أو محاولة دائمة لإثبات قيمتنا.

فالسعادة ليست في كثرة ما حولنا بل في مقدار السلام الموجود داخلنا.

وهذا السلام لا يأتي من السيطرة على كل الظروف لأن الحياة بطبيعتها متغيرة يأتي من بناء مرونة داخلية تجعلنا قادرين على التكيف دون أن ننكسر وعلى البدء من جديد دون أن نكره النسخة التي تعثرت منا.

نحن لا نحتاج إلى حياة كاملة حتى نشعر بالامتنان ولا إلى أن نكون بخير طوال الوقت حتى نعيش بإيجابية نحتاج فقط إلى أن نكون حاضرين نلاحظ الأشياء الصغيرة التي اعتدنا عليها حتى أصبحت غير مرئية صحة الجسد الأمان صوت من نحب لحظة هدوء فرصة جديدة أو حتى قدرتنا على المحاولة مرة أخرى.

الامتنان لا يلغي الرغبة في التغيير بل يمنعنا من احتقار حاضرنا أثناء سعينا إلى مستقبل أفضل.

وفي النهاية قد لا تكون السعادة مكانا نصل إليه بل طريقة نعامل بها أنفسنا ونحن نسير أن نصغي إلى أجسادنا ونحترم حدودنا ونختار ما يشبهنا ونترك لأنفسنا مساحة للخطأ والنمو.

فجودة الحياة لا تبدأ حين تتغير الحياة كلها بل حين تتغير علاقتنا بها.

وحين نفهم ذلك لا نعود نبحث عن السعادة في الخارج طوال الوقت لأننا نكتشف أننا قادرون على صناعتها من تفاصيل صغيرة واختيارات واعية وقلب يعرف أن الحياة لا تحتاج إلى أن تكون مثالية حتى تكون جديرة بأن تُعاش

منيرة بنت عبدالله

انضم إلى نشرتنا البريدية

خُذ خطوة نحو التغيير، وابدأ رحلتك نحو وعي أعمق وطاقة أعلى.